يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

467

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ النور : 61 ] النزول وفي ذلك أقوال المفسرين : الأول : عن سعيد بن المسيب ، والزهري - : أن الغزاة كانوا يخلفون في بيوتهم الزّمنى والعمي ، ويدفعون إليهم مفاتحهم فيتحرج هؤلاء من الأكل لمّا نزل قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [ البقرة : 188 ] . وقيل : نزلت في الحارث بن عمرو فإنه خرج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم للغزو وخلف مالك بن زيد على أهله فلما رجع وجده مجهودا فسأله عن حاله فقال : تحرجت أن آكل طعامك بغير إذنك ، فنزلت الآية رخصة لهم في الأكل . وعن الحسن ، وابن زيد ، وأبي علي : أراد ليس عليهم حرج في ترك الجهاد « 1 » ، وتمم الكلام عند قوله ( حرج ) ، ويكون قوله ( ولا على أنفسكم ) استئناف وابتداء ، وتكون ( على ) على أصلها . وقيل : كانوا يتحرجوا أن يؤاكلوا أعمى ؛ لأنه يأكل لا يدري ما يأكل والأعرج يتفسح في المكان ، فيخشي الآكل أنه يضيق عليه ، والمريض لا يستوفي فنزلت عن ابن عباس ، فيكون في الكلام حذف . والمعنى : ليس في مؤاكلة هؤلاء حرج ، وذلك لأنهم تحرجوا عن مؤاكلتهم حين نزل قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [ البقرة : 188 ] وتكون على بمعنى في .

--> ( 1 ) وفيه ضعف لما فيه من عدم الملائمة يبنه وبين ما بعده تمت .